حيدر حب الله
245
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
بعضهم يرى كتب الحقّ ضلالًا إذا أوجبت ضلال الناس كبعض كتب العرفاء . بل قد نجد الشيخ المطهري يستبدل فكرة كتب الضلال بكتب الإضلال « 1 » . وبعضهم يربط الموضوع بقصد المؤلّف لا بواقع الكتاب وتأثيراته . وفقاً للمعايير الدينية العامّة هناك أشياء يمكن بشكل سريع إقحامها في مفهوم الضلال ، مثل إنكار وجود الله . وهناك وفقاً للمعايير الإسلامية ما يعدّ ضلالًا بوضوح ، مثل إنكار التوحيد أو إنكار نبوّة محمد ، وهناك - وفقاً للمعايير المذهبية - ما يعدّ ضلالًا مثل إنكار الإمامة عند الشيعة ، وإنكار إسلام وعدالة كبار الصحابة عند أهل السنّة ، لكن هذه حالات محدودة وليس لها ضابط واضح . ثم يوجد هنا سؤال : هل يوجد مقياس حتى نضع من خلاله كتباً في عداد الضلال أو فكرةً في عداد الضلال ونُخرج أخرى ؟ وما هو هذا المقياس ؟ لو رجعنا إلى الجذر اللغوي ورأينا الضلال مقابلًا للهداية ومرادفاً للتيه والحيرة وانحراف الطريق ، فسوف نقع في مشكلة عظيمة ، وهي أنّ كلّ فقيه سوف يرى سائر الفقهاء ضالّين ، وستُدرج كتبهم في كتب الضلال ، وهكذا كلّ فريقٍ كلامي أو فلسفي أو حديثي أو تاريخي أو سياسي أو غير ذلك سيرى الآخرين ضالّين ؛ لأنّ المفردة تتحمّل هذا المعنى ، فكلّ من أخطأ فقد ضلّ الطريق وفقاً للغة العربيّة . إنّ هذا المفهوم يساوي سدّ باب الاجتهاد ، وهو أمرٌ يقع على خلاف اتفاق الأمّة ، ولا يمكن لأحد القبول به ، ولا نظنّ أحداً يلتزم بهذا المعنى . إذن ، فما هو الضلال ؟ إنّني أعتقد بأنّه يجب حذف هذه الكلمة من بحثنا ؛ لأنّها سبب الإيهام ، وإذا كانت
--> ( 1 ) مرتضى مطهري ، مجموعه آثار ( مجموعة الأعمال الكاملة ) 30 : 566 .